حسن حسن زاده آملى

316

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وتلك الصور المفارقة لكونها مقومة لهذه الصور الطبيعية فنسبتها إلى هذه كنسبة الأرواح إلى الأجساد ، وبين الجسد والروح نسبة اتحادية فهي حية بحيويتها عارفة بعرفانها بالحقيقة لا بالمجاز كما ظنّه من لم يعرف الفرق بين الجسم بالمعنى الذي هي مادة ، وبينه بالمعنى الذي هو جنس فإنه بالاعتبار الثاني متحد بفصله متحصّل بصورته التي هي بإزاء مفهوم فصله كما أشرنا اليه ؛ وكلا الوجهين لطيف دقيق غامض شريف ، والأول أولى وأشمل واللّه ولي التوفيق . انتهى كلامه - قدّس سرّه - في المقام . أقول : قوله لو كنت ذا قلب منور بنور الكشف والبرهان ، ناظر إلى الحكمة المتعالية فان الكشف والبرهان إذا اجتمعا كانت الحكمة متعالية وذلك لأن حكمة المشائين حكمة بحثية صرفة والحكمة المشتملة على الكشف والذوق متعالية بالقياس إلى الأولى كما قد صرّح بذلك المحقق الطوسي في شرح الفصل التاسع من النمط العاشر من إشارات الشيخ . وراجع في ذلك وفي معنى الذوق إلى الدرس الأول من كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول . ولذلك يوصف أسفار صدر المتألهين بالحكمة المتعالية ؛ بل وصفه بها هو نفسه في أوله بقوله : وسميته بالحكمة المتعالية في المسائل الربوبية . وكان بعض مشائخنا يقول إنه في مقامه الجمعي حكمة متعالية ، وفي مقامه التفصيلي الفرقاني أسفار . ثم كلامه السامي ناظر إلى الوجود الصمدي المساوق للحق معنى وعينا ، فهذه الحقيقة الصمدية عين صفاتها الواجبية فانّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته فالوجود هو النور والحياة والقدرة والعلم والارداة وغيرها من صفاته الحسنى فتدبّر في قوله نطق به أخيرا من أن جميع ذرات الأكوان من الجماد والنبات الخ . فيجب عليك تلطيف السر في كون امر واحد ثابتا سيالا بذاته فافهم . قوله : « بقاؤها منحفظ بالتجدد والزوال ، واستمرارها منضبط بتوارد الأمثال » ، وكذلك قوله أخيرا : « باذن اللّه مبدع الأمر والخلق بايراد الأمثال » ، جمع بين الحركة في الجوهر والتجدد في الأمثال فتبصّر . قوله : « فكذلك صورها التي في الخارج كأنها صورة علمية قد نقصت الخ » . تلك الصور الخارجية هي الحسية والنوعية ، وانما كانت صورة علمية لأن العلم والعين متطابقان مع أن العلم ثابت والعين متصرمة سواء كان العلم قبل العين كما في العلم الفعلي ، أو بعدها كما في الانفعالي . وإذا كانت المادة متصرمة وصورتها العلمية ثابتة فهيهنا أمر غير مادي والمادي الطبيعي الذي اخلد إلى الأرض واتبع هواه محجوج في المقام لأنه برأيه الفائل قائل